محمد بن القاسم ابن الأنباري

51

الزاهر في معاني كلمات الناس

الذي يروى عن العباس : « في حل وبل » ، البل هو : الحل ، دخلت الواو عليه لما خالف لفظه ، ومن ذلك قول عدي بن زيد ( 1 ) : وقدّمت الأديم لراهشيه * وألفي قولها كذبا ومينا فالمين : هو الكذب ، نسق عليه لما خالف لفظه . ومثله قول الآخر ، وهو طرفة ( 2 ) : فمالي أراني وابن عمي مالكا * متى أدن منه ينأ عني ويبعد فنسق يبعد على ينأ ، لما خالف لفظه ، ومثله قول الآخر وهو الحطيئة ( 3 ) : ألا حبذا هند وأرض بها هند * وهند أتى من دونها النأي والبعد فنسق النأي على البعد لما خالف لفظه ، وهو في المعنى واحد . وقال علي بن المبارك الأحمر ( 4 ) : حياك اللَّه وبياك ، معناه : حياك اللَّه وبوأك منزلا ، فتركت العرب الهمز وأبدلوا من الواو ياء ، ليزدوج الكلام ، فيكون بياك على مثل حياك ، كما قالوا : « إنه ليأتينا بالعشايا والغدايا » ، فجمعوا الغداة غدايا ؛ ليزدوج مع العشايا ، وكما قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم للنساء : « ارجعن مأزورات غير مأجورات » ( 5 ) ، أراد : موزورات ؛ لأنه من الوزر ، فهمزه ليزدوج مع مأجورات ، كما قال الشاعر ( 6 ) : هتّاك أخبية ولَّاج أبوبة * يخلط بالجد منه البرّ واللَّينا فجمع الباب أبوبة ، ليزدوج مع الأخبية ، قال سلمة بن عاصم : حكيت للفراء ما قال الأحمر فقال : ما أحسن ما قال . وقال أبو زيد ( 7 ) وأبو مالك ( 8 ) : حياك اللَّه وبياك ، معناه : حياك اللَّه وقربك ، واحتج أبو زيد بقول الشاعر :

--> ( 1 ) ديوانه ، ص 183 . ( 2 ) ديوانه ، ص 37 . ( 3 ) ديوانه ، ص 140 . ( 4 ) صاحب الكسائي ، توفي سنة 194 ه . ( 5 ) رواه ابن ماجة في السنن ، 1 / 503 . ( 6 ) هو القلاخ بن حباب ، الاقتضاب 472 . ( 7 ) هو سعيد بن أسوس الأنصاري ، توفي سنة 215 ، توفي سنة 215 ه . ( 8 ) هو عمرو بن كركرة الأعرابي ، كان يحفظ لغات العرب .